الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

17

فقه الحج بحوث استدلالية في الحج

وصحيح حفص وعبد الرحمان بن الحجاج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « إنَّه صلى ركعتين في مسجد الشجرة وعقد الإحرام ثمّ خرج فأتى بخبيص فيه زعفران فأكل منه » ( 20 ) . وصحيح حفص بن البختري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « فيمن عقد الإحرام في مسجد الشجرة ثمّ وقع على أهله قبل أن يلبّى ؟ قال : ليس عليه شيء » ( 21 ) . ومثل هذه الأحاديث يدل على من تحقّق عقد الإحرام منه فهو محرم وداخل في حالة مقدسة يترك فيها المحظورات وفقاً لعزمه على تركها أو إنشائه تحريمها على نفسه لكن ليس ممنوعاً عنها بحكم الشارع حتَّى يلبّي أو يشعر أو يقلد وإن شئت قل : له أن ينقض إحرامه ويرفع اليد عنه ما دام لم يلبّ والشاهد على ذلك مرسل النضر بن سويد عن بعض أصحابه قال : « كتبت إلى أبي إبراهيم ( عليه السلام ) : رجل دخل مسجد الشجرة فصلّى وأحرم وخرج من المسجد فبدا له قبل أن يلبّى أن ينقض ذلك بمواقعة النساء أله ذلك ؟ فكتب نعم أو لا بأس به » ( 22 ) . وبالجملة بعد ملاحظة الرّوايات الكثيرة الواردة في أبواب الإحرام القول بأنّه عبارة عن العزم وتوطين النفس على ترك المحرَّمات والبناء عليه وجيه فهو في حال الإحرام ما دام لم ينقض إحرامه ولم يعدل عن عزمه فإذا لبّى يستقر عليه البقاء على الإحرام ولا يجوز له العدول عنه والانصراف منه واما انه أمر إنشائي يوجده الشخص بتحريم المحرَّمات على نفسه وأنه لا يؤثر في التحريم قبل التلبية فبعيد عن الذهن ولازمه القول بوجوب التلفظ بالنية حتّى ينشأ به .

--> ( 20 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب الاحرام ح 3 . ( 21 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب الاحرام ح 3 . ( 22 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب الاحرام ح 12 .